تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي
251
تبيان الصلاة
عدم اعتبار ذلك في وجوب الردّ سواء كان المسلم قاصدا القربة له تعالى بسلامه أم لا . « 1 »
--> ( 1 ) - أقول : قلت بحضرته مدّ ظله العالي في مجلس البحث : بأنّه يمكن أن يقال وجها سمع لما منه رحمه اللّه : بأنّ ما يدلّ على وجوب ردّ السّلام يكون ناظرا إلى ردّ السّلام الّذي يكون سلامه تطوعا ومستحبا ، لا إلى غيره ، فإذا سلّم المسلّم على وجهه المعتبر فيه يكون جوابه وردّه واجبا وقدر المتيقن من السّلام المستحب هو السّلام الواقع بقصد التقرب إمّا من باب أنّ القدر المتيقن من الأدلة الدالة على مطلوبية الابتداء بالسلام ، هو ما إذا أتى به بداعي التقرب ، وعدم إطلاق لها يشمل غير هذه الصورة ، وإمّا من باب أنّه لو فرض كون إطلاق لأدلتها ، فالاطلاقات منزّلة على المتعارف ، والمتعارف عند المسلمين السّلام بقصد التقرب إليه تعالى وإمّا من باب أنّ الظاهر من الأوامر المتعلقة بالسلام وبيان ثوابها هو استحبابه في صورة قصد التقرب به وإتيانه بقصد العبودية . وعلى كل حال بما قلنا يمكن دعوى عدم وجوب ردّ السّلام الّذي لم يقصد به التقرب إليه تعالى ، بل سلم بدواع اخر من التحبيب أو جلب النفع وغيرهما من الجهات الدنيوية . وقال سيدنا وأستاذنا الأعظم مدّ ظله العالي في جواب ذلك : بأنّه بعد كون جعل السّلام للتأليف ، والتحبيب ، وقرب كل واحد من الناس مع الآخر ، والنظر في جعله مستحبا هو هذه الجهات الاجتماعية ، وحصول هذه الأمور غير موقوف بكون البادى بالسلام في سلامه قاصدا للتقرب ، فلا وجه لاختصاص استحبابه بصورة إتيانه بداعي اللّه ، ولا ينافي استحبابه وكونه تطوعا كما في الخبرين المتقدمين مع كونه من المستحبات التوصلية . فعلى هذا يمكن دعوى استحباب الابتداء بالسلام ولو تحقق السّلام من المسلّم بغير داعيه تعالى من الدواعي الاخر كجلب نفع دنيوي وغير ذلك ، والدليل الدالّ على وجوب ردّ السّلام وإن كان ناظرا إلى ردّ السّلام الّذي شرّع الابتداء به ، ولكن كما قلنا يكون السّلام المشروع والمستحب أعم من أن يأتي به بقصد التقرب أو بداع آخر . أقول : ولكن مع ذلك تسلّم شمول الأدلة لغير ما يكون الداعي التقرب إليه تعالى غير معلوم ، ففي ما هذا سلّم الشخص لداع آخر ، أو صورة يكون داعيه مشكوكا ، يأتي بجوابه احتياطا وجوبا ، فافهم وتأمل . ( المقرر )